Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
وقال أبو عمير بن عبد الباقي، صاحب أذته: حصد عندنا إبراهيم بن ادهم بالمزارع بعشرين دينارا ودخل اذنه، ومعه صاحب له، فأراد إبراهيم ان يحلق رأسه ويحتجم، فجاء إلى حجام وجلس بين يديه، فلما رآها الحجام استحقرها وقال ما في الدنيا أحد أبغض الي منكما، ما وجدتما أحدا يخدمكما غيري، فخدم جماعة فتهاون بايراهيم وصاحبه، وابراهيم ساكت ينظر، فلما لم يبق عنده أحد التفت إليهما وقال: ما تريدان، قال ابراهيم: أريد أن أحلق رأسي وأحتجم، فوجد صاحب إيراهيم في نفسه من تهاون الحجام بهما، فقال أما أنا فلا أحلق ولا أحتجم، فحلق إبراهيم واحتجم، فلما فرغ قال لصاحبه هات الدنانير التي معك فأخذها منه ودفعها الى الحجام، وهي عشرون دينارا، فقال له صاحبه: يا استاذ حصدنا في هذا الحجر دفعتها إلى هذا فقال له: اسكت، تركت هذا لا يحقر فقيرا أبدا، ودخل من فوره إلى طرسوس، فلما أصبح قال لصاحبه خذ هذه الكتيبات أرهنها وجثنا بشيء نأكله، قال فخرج صاحبه ليجيء بشيء كما امره، فرآى في طريقه خادما على شهري، وبين يديه حمارات وخيل وبغال وعليها صناديق فيها زيادة على ستين آلف دينار والخادم يقول: الذي أبغيه هو آحمر أشقر يعرف بابراهيم بن ادهم، فقال له صاحب إيراهيم الرجل الذي تطلبه ما يحب هذه الشهرة، وأنا أدلك عليه، فلما ضرب خيمته، اخذ يديه فجاء به إلى إيراهيم وهو جالس، فلما رآه الخادم وهو في زي الحصادين، بكى بكاء شديدا ثم قال: يا مولاي بعد ملك خراسان صرت إلى هذه الحالة، فقال إبراهيم: اسكت ايش وراءك4 فقال: مات الشيخ، فقال إبراهيم: موت الشيخ يأتي على كل ما أتيت به، فايش الذي تريدون؟
فقال: أنا غلامك، ولما مات الشيخ ركب كل واحد هواه، وأخذ من المملكة ما استوى له، فأخذت أنا ما ترى معي، وأنا عبد لك، جئت أطلب الثغر، أقيم فيه، فقال لي العلماء: لا يقبل الله منك صرفا ولا عدلا حى ترجع إلى مواليك فيحكموا فيك وفيما معك، فأمر قي ما أحببت، فقال له إبراهيم: إن كنت صادقا فيما تقول فأنت حر لوجه الله تعالى، وكلما معك فهو لك إذ جنت تنفقه في هذا الوجه ثم التفت إلى صاحبه 216
Page 275