العبرة في الإمساك في الصوم
السؤال
رجل طوال الأيام الستة الماضية كان هو وأهله يتسحرون والمؤذن يؤذن، ولا يميز بين المؤذنين من المتقدم ومن المتأخر، ومن الضابط ومن غير الضابط، وينتهي قبل انتهاء آخر مؤذن من الأذان، فما حكم ذلك؟ وهل عليه قضاء؟ وإذا كان جاهلًا في الحكم أرجو بيان ذلك بيانًا شافيًا.
وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب
أولًا: إن المؤذنين الذين يؤذنون على توقيت أم القرى يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق، وعلى هذا فالذي يأكل ويشرب والمؤذن يؤذن على هذا التوقيت لا حرج عليه، وقد ذكرنا في الدرس السابق هذه المسألة، وبينا أن العلماء ﵏ قالوا: إذا اختلف عليه رجلان يرقبان الفجر أحدهما يقول: طلع الفجر، والثاني يقول: لا، خذ بقول من يقول: لا، هذه واحدة.
ثانيًا: إذا كان هؤلاء جاهلين فإن الجاهل لا يفطر حتى لو أكل بعد الفجر يقينًا، لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، وقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥]، ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: (أن الناس أفطروا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس، ولم يأمرهم بالقضاء) ولو كان صومهم فاسدًا لأمرهم بالقضاء؛ لأنه يجب على النبي ﵊ أن يبلغ الناس شرع الله، فلما لم يأمرهم به عُلم أن القضاء ليس بواجب وهو الصحيح، وهو الماشي على القاعدة المطردة في الشريعة الإسلامية: أنه لا تفسد العبادة مع الجهل ولا مع النسيان.
ولما حصلت مثل هذه القضية في عهد عمر ﵁، سألوه قالوا: يا أمير المؤمنين! ماذا نفعل؟ فقال: [الأمر يسير، إننا لم نتجانف لإثم] .