الفتوحات والشرائع التي وقعت في شهر رمضان
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإنه بمناسبة إقبال العشر الأواخر من شهر رمضان، والتي يمضي الناس أكثرَها في التهجد، فإن هذه الجلسة آخر جلسة في هذا العام، وذلك في ليلة الثلاثاء، الموافق للسابع عشر من شهر رمضان، عام: (١٤١١هـ) اليوم السابع عشر الذي كلما مر يتذكر المسلمون فيه انتصارًاَ عظيمًا لرسول الله ﷺ وأصحابه، بل للأمة الإسلامية إلى يوم القيامة، انتصار الحق على الباطل، الانتصار الذي ارتفع به مجد الإسلام، وازداد المسلمون به إيمانًا، ولم يكُ من الانتصارات التي لا يزداد بها المنتصرون إلا بطرًا وعمىً عن الحق والعياذ بالله.
انتصار النبي ﷺ وأصحابه انتصارًا يزدادون به شكرًا وعبادة ورجوعًا إلى الله لا رجوعًا إلى ما كانوا عليه من الفسق واللغو، كما يفعله من يفعله من هذه الأمة.
ولهذا يجب على الأمة الإسلامية إذا أزال الله عنها ما تكره أن تشكر الله على هذه النعمة، وأن تزداد عبادة وتقربًا إلى الله؛ لأنها إن لم تفعل فستُسلب عنها النعمة التي عادت إليها على وجه أشد وأنكى من الأول؛ لأن الله ﷾ يقول في كتابه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ * حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنون:٦٧-٧٧] أكبر من الأول: ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون:٧٧] آيسون من كل خير والعياذ بالله.
فنسأل الله تعالى أن يهدي الأمة الإسلامية، وأن يردها ردًا جميلًا، وأن يجعل لها مما جرى في الأيام الماضية القريبة عبرة وعظة يحملها على الرجوع إلى الله، وعلى تحكيم كتاب الله بين عباد الله، وعلى البُعد عن المجون والسرف والترف الذي منه يكون التلف.