366

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

باب
[كيف يكلم الله البشر؟]
﴿ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحى بإذنه ما يشاء﴾ [الشورى ٥١] .
قال بعض أهل التفسير: فالوحي الأول ما أرى الله سبحانه الأنبياء ﵈ في منامهم، كما أمر إبراهيم عليه لسلام في منامه بذبح أبنه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال غير واحد من أهل التفسير: رؤيا الأنبياء وحي، لقول ابن إبراهيم الذى أمر بذبحه: أفعل ما تؤمر.
وأما الكلام من وراء حجاب فهو كلام الله ﷿ موسى ﵇ من وراء حجاب، والحجاب المذكور في هذا الموضع وغيره يرجع إلى الخلق دون الخالق.
وأما الكلام بالرسالة فهو إرسال الروح الأمين بالرسالة إلى من شاء من عباده، قال الله ﷿: ﴿إنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين﴾ [الشعراء ١٩٣] .
وقد ذهب الزهرى رحمه الله تعالى في تقسيم الوحى إلى زيادة بيان، وذلك فيما روى يونس بن زيد قال: سمعت الزهرى سئل عن قول الله ﷿: ﴿ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا﴾ [الشورى ٥١] الآية. قال: نزلت هذه الآية من أوحى الله ﷿ إليه من النبيين، فالكلام كلام الله ﷿ الذى كلم به موسى من وراء حجاب، والوحى ما يوحى الله تعالى به إلى النبي من أنبيائه، فيثبت الله ﷿ ما أراه من وحيه في قلب النبي فيتكلم به النبي ﵇ ويبينه، وهو كلام الله ووحيه.
ومنه ما يكون بين الله تعالى ورسله، لا يكلم به أحد من الأنبياء أحدًا

1 / 368