وكلام (١) الله تعالى واحد، وإنما جاء بلفظ الجمع على معنى التعظيم، وإنما سماها تامة لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه سبحانه عيب أو نقص، كما يكون ذلك في كلام الآدميين.
وبلغني عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أنه كان يستدل بذلك على أن القرآن غير مخلوق قال: وذلك لأنه ما من مخلوق إلا وفيه نقص. وقال ﵊ من حديث: «فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي» .
باب
[القول والكلام يتواردان على معنى واحد]
(ما جاء في إثبات صفة القول، وهو والكلام عبارتان عن معنى واحد) قال الله تعالى: ﴿ولكن حق القول منى﴾ [السجدة ١٣] وقال تعالى: ﴿لقد حق القول على أكثرهم﴾ [يس ٧] وقال تعالى ﴿من أصدق من الله قيلا﴾ [النساء ١٢٢] وقال سبحانه ﴿من أصدق من الله حديثًا﴾ [النساء ٨٧] وقال تعالى ﴿فالحق والحق أقول﴾ [ص ٨٤] فأثبت الله جل ثناؤه لنفسه صفة القول في هذه الآيات. وقال ﵊: «خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» وفي حديث الإسراء «باب، إن أمتى ضعاف أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وابصارهم فخفف عنا. فقال: إنى لا يبدل القول لدى. هي كما كتبت عليك في أم الكتاب ولك بكل حسنة عشر أمثالها هي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك» أخرجاه في الصحيح.
(١) قوله وكلام الله واحد هو عين ما تقوله المبتدعة من متأخرى الأشعرية ومخالف لما قاله سلف هذه الأمة من أن كلمات الله كثيرة لا نهاية لها واستدلوا بقوله «قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي» وقوله «ولو أن ما في الأرض من شجرة اقلام» الآية راجع مناظرة ابن حزم للأشعرية ص ٢٦٣ وراجع كلام الإمام أحمد من ص ٣٥٣ - ٣٥٦، وكتبه محمد سلمان.