361

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

قال أبو محمد: وقالت الأشعرية كلها: إن الله تعالى لم يزل قائلًا لكل ما خلق أو يخلق في المستأنف «كن كن» إلا أن الأشياء لم تكن إلا حين كونها، صرح الأشعرى بذلك في كتابه المبتذل عند أصحابه الموسوم بالشرح والتفصيل، فقال فيه: إنه ﷿ لم يزل قائلًا لنوح ﵇ ولغيره كل ما أخبر ﷿ أنه قاله أو أنه يقوله.
قال أبو محمد: وهذا تكذيب منهم لله ﷿ مكشوف: إذ يقول ﷿: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾ [يس ٧٢] فبين ﷿ أنه لا يقول لشئ كن إلا إذا أراد تكوينه، وأنه تعالى إذا قال: كن، كان الشئ في الوقت بلا مهلة، ولا زمان بينهما، يعنى بين قوله ﷿ وبين كونه المقول له كن، لأن هذا هو مقتضى الفاء في اللغة التى بها نزل القرآن. فجمعوا إلى تكذيب الله ﷿ في خبريه جميعًا إيجاب أزلية العالم، لأن الله تعالى إذا كان لم يزل قائلًا لكل ما يكون كن، فالتكوين لم يزل. وهذه دهرية محضة أهـ كلام ابن حزم الظاهرى الأندلسي، وبقى ما لا تطاوعني على قله نفسي، بل لا يكاد إلى آخر الدهر يجرى به نِقْسى (١)، وهو بالنسبة إلى مقام الأشعرية الرفيع الجناب، كطنين ذباب، أ، كصرير باب. وإنما نقلته لك لتزداد إطلاعًا على أختلاف العلماء في مسألة الكلام، وتعلم أنها كم زلت فيها أقدام أقوام، وان الأشعرية طائفتان كما تقدم، فاستمسك بالأثرية منهما، مقل: اللهم علمنا ما لم نعلم فهو الموفق للمذهب الأسلم، والسلام.
فصل
[البيهقي يستدل لكون القرآن غير مخلوق]
ولنذكر بعض ما ذكره الإمام الحافظ ابو بكر أحمد الشافعي البيهقى في

(١) النقس - بالكسر - الذي يكتب به.

1 / 363