352

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

يعنى القرآن الذى هو في الصدور. وقال الله ﷿: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف ٢٠٤] . وقال تعالى: ﴿وقرآنا فرقناه لقرأه على الناس على مكث﴾ [النساء ١٠٦] والناس إنما سمعوا قراءة النبي ﷺ ولفظه، فلفظه بالقرآن هو القرآن. ومدح الله ﷾ الجن الذين سمعوا قراءة النبي ﷺ فقالوا: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد﴾ [الجن ١] الآية. وقال تعالى: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن﴾ [الأحقاف ٣٩] وسمى الله تعالى قراءة جبريل ﵇ للقرآن قرآنا فقال جل وعلا: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ [القيامة ١٦] وقال تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ [المزمل ٢٠] وأجمع المسلمون على أن من قرأ فاتحة الكتاب في صلاة أنه قارئ كتاب الله تعالى، وأن من حلف ألا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث، فدل على أنه ليس بعبارة، قال النبي ﷺ في حديث معاوية بن الحكم ﵁: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين، وإنما هي القرآن والتسبيح، التهليل وتلاوة القرآن» فأخبر أن تلاوة القرآن هي القرآن، فعلم بذلك أن التلاوة هي المتلو، والله تعالى ورسوله ﷺ أمر المؤمنين بالقراءة في الصلاة ونهيا عن الكلام، فلو كانت قراءتنا كلامنا لا كلام الله تعالى لكنا مرتكبين للنهى في الصلاة.
فصل
ونعتقد أن القرآن حروف مفهومة، وأصوات مسموعة، لأن بها يصير الأخرس والساكت متكلمًا ناطقًا، وكلام الله ﷿ لا ينفك عن ذلك فمن ذلك فقد كابر حسه وعميت بصيرته. قال الله ﷿: ﴿آلم ذلك الكتاب. حم. طسم. تلك آيات الكتاب﴾ فقد ذكر حروفًا وكنى

1 / 354