359

Jalāʾ al-afhām fī faḍl al-ṣalāʾ ʿalā Muḥammad khayr al-anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

٢٨٥ - "أصْبَحْنَا على فِطْرةِ الإسْلام وكَلِمَة الإخْلاص، ودِيْنِ نَبِيِّنا مُحمَّدٍ، ومِلّة أبِيْنا إبْراهِيْم حَنِيْفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكين".
وتأمَّل هذه الألفاظ كيف جعل الفطرة للإسلام، فإنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكلمة الإخلاص هي: شهادة أن لا إله إلا الله، والمِلَّة لإبراهيم ﵊ فإنه صاحب الملة، وهي التوحيد وعبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ومحبته فوق كل محبة. والدين للنبي ﷺ، وهو دينه الكامل وشرعه التَّام الجامع لذلك كله.
وسَمَّاه الله سبحانه: إمَامًا، وأُمَّة، وقانتًا، وحنيفًا. وقال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤]، فأخبر سبحانه أنه جعله إمامًا للناس، وأنَّ الظَّالم من ذُرِّيته لا ينال رُتْبة الإِمَامَة، والظَّالم هو المشرك، وأخبر سبحانه أنَّ عَهْدَه بالإمَامة لا ينالُ من أشرك به، قالى تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢].
فالأُمَّة هو: القدوةُ المعلِّم للخير، والقانتُ: المطيعُ لله تعالى الملازمُ لطاعته، والحنيفُ: المقبلُ على الله تعالى، المعْرض عَمَّا

= الأفكار (٢/ ٣٧٩).

1 / 305