الذي اتخذه الله خليلًا، وجعل النُّبُوة والكتاب في ذُرِّيته، ذاك خليل الرحمن، وشيخ الأنبياء كما سمَّاه النبي ﷺ بذلك، فإنه لما دخل الكعبة وجد المشركين قد صوروا فيها صورته، وصورة إسماعيل ابنه وهما يستقسمان بالأزلام، فقال:
٢٨٤ - "قاتلهم الله، لقد علموا أن شيخنا لم يكن يستقسم بالأزلام" (^١) ولم يأمر الله رسوله ﷺ أن يتبعِ مِلَّة أحد من الأنبياء غيره، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وأمر أُمَّته بذلك فقال تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، "ومِلّةَ" منصوب على إضمار فعل، أي: اتبعوا والزموا ملة إبراهيم، ودل على المحذوف ما تقدم من قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨]، وهذا هو الذي يقال له: الإغراء. وقيل: منصوب انتصاب المصادر، والعامل فيه مضمون ما تقدم قبله؛ وكان رسول الله ﷺ يوصي أصحابه إذا أصبحوا وإذا أمسوا أن يقولوا (^٢):
(^١) أخرجه البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣١٧٣ و٣١٧٤) من حديث ابن عباس ﵄. ولم أقف على لفظة (شيخنا) فلتنظر.
(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٤٠٦، ٤٠٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١، ٢، ٣٤٥) وغيرهما، وسنده صحيح. وقد وقع فيه اختلاف.
والحديث صححه النووي والعراقي وحسنه ابن حجر والسيوطي وغيرهم. انظر: الأذكار رقم (٢٣٤)، والفتوحات الربانية (٣/ ١٢٦)، ونتائج =