Your recent searches will show up here
Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Burhān al-Dīn al-Biqāʿī (d. 885 / 1480)Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الحد أيضا، أرسل الزين يحيى الإستدار إلى محمد بن عبيد الملقب بالفضل يستدعيه، فأجابه ولم يتأمل ما قيل في سالف الدهر: لا تأمنن امرأ أسكنت مهجته
غيظا وإن قلت إن الجراح يندمل فلما وصل، أنهى الإستدار إلى السلطان، أنه رجع إلى ما كان عليه من العصيان وندم على ما دخل فيه من الطاعة، وقال: كنت آمر على القرية فيطيعونني مهما أردت، فصرت الآن لا أسأل من أحد إلى رغيف خبز، وادعى أنه بيته فقبض عليه، وعلى آخر معه، فأمر السلطان بسجنهما في المقشرة، ثم ضربهما بالمقارع يوم الأحد تاسع شعبان المذكور، وأمر بردهما إلى المقشرة شهرين ينادى عليهما، هذا جزاء من يعصي السلطان، فقال: لا تقل هكذا، ولكن قل: هذا جزاء من يطيع السلطان، ثم أمر فسلخهما والي الشرطة في المقشرة قبل انقضاء هذا النهار، وحشا جلدهما تبنا، وطيف بهما، فتأسف الناس عليه كثيرا، وعدوا قتله ظلما، وقاتله منتهكا للحرمة، تاركا للمروءة، فإن هذا لو كان محاربا لما شاع قتله، لأن الله تعالى استثناه، فقال تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم}[المائدة:34]، فكيف ولم يكن بهذه الصفة، بل كان من أعف الناس وأشهمهم نفسا، وأعززهم مروءة، وأجملهم شجاعة، لا يوجد مثله في مائة ألف من أهل هذا الزمان في مجموع ما فيه م، الخلق والخلق فرحمه الله وعفى عنه.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر شعبان المذكور، وهو الموافق لرابع عشر مسرى من أشهر القبط أوفى البحر ست عشرة ذراعا، وزاد من السابع عشر سبع أصابع ففتح سده، وجرى الماء في خلجان القاهرة ولله الحمد. ومن حين أخذ في الزيادة لم يقف إلا أربعة أيام فحصل للناس منها من الرغب إثر تلك الشدائد ما الله به عليم، وتغيرت فيها أحوال البلد ، ثم لم ترجع كلها كما كانت. وأقل زيادته إصبع، وأكثرها ثلاثون.
Page 57