337

عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280]. فقال السلطان: إنك لا تستريح إلا بالرجوع إلى وطنك، فتبيع عقاراتك وتواسيهم بها، فبكى، وقال: سألتك بالله يا مولانا السلطان، أن ترحمني فإن تعبي إنما يكون بذلك، فدعني تحت نظرك، وأنا أرسل إلى أملاكي من يبيعها، ولم يزل به يترقق له حتى قال: اذهب لسبيلك، فعاودوا السلطان في أمره، حتى أظهر موافقتهم، ثم طلبه يوم الخميس سادس الشهر، وقد هيئت له خلعة، وكان قد شاع عنه أنه حلف أنه لا يلي في حلب وظيفة، فأجمعوا على أنه إن اعتل باليمين، يقال له: اذهب إلى دمشق قاضيا، ويلبس الخلعة، فلا يسعه المخالفة، وإن خالف أخرج مرسما عليه، بغير شيء، فلما وقف بين يديه قال له: ما الذي عملت؟ قال: ما فارقت عليه مولانا السلطان. فقال: ما فارقتني ذلك المجلس إلا وقد رضيت عنك، فبلغني عنك ما أغضبني؛ وهو أنك تتكلم فيما لا يعنيك، وتجتمع بالأكابر، وتسعى في الوظائف. فقال: والله ما كان شيء من ذلك. هذا الأمير الدويدار (يعني الكبير يونس)، وهذا القاضي ناظر الخاص بابك الذي يسعى منه الناس سلهما هل دخلت لهما بيتا، أو كلمتهما في شيء من ذلك؟ فقال: أنا أعطيك في حلب ثلاث وظائف بلا شيء فما الذي تعمل تأخذها أو لا؟ فقال: لا والله يا مولانا السلطان ارحمني يرحمك الله، إذا كان هذا كذب الأعداء علي وأنا تحت نظرك، فكيف يكون حالي إذا بعدت. فقال: نقل غلي أنك قلت: إنك تسعى في نظر الجيش، وهذا القاضي ناظر الخاص عندنا عزيز لم تقول هذا في شيء يتعلق، فقال: والله ما قلت هذا، ولا دار في فكري، ولو عرض على السلطان شيئا في تعلقه وبذل معه مالا ما أخذته؛ لأني أضعف عن مقاومته، ولا طاقة لي به، فقال السلطان: والله لقد تعجبت من ذلك، ولم تسكن نفسي إلى أنك فعلته، انا أمكنك من الإقامة هنا بشرطين، أن تحفظ لسانك، ولا تذهب إلى بيت أحد من الأكابر، فقال: رضيت بذلك، ووالله ما فعلت شيئا منه، فخلى سبيله، ولم يزل ابن الرسام يكثر كلامهن حتى أخرج السلطان إقطاعا كان في يده لنائب من نواب تلك البلاد، كختا أو كركر أو ما قاربهما، والله تعالى يقضي الحق، وهو خير الفاصلين.

عزل خشكلدي الكويزي:

Page 55