Your recent searches will show up here
Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Burhān al-Dīn al-Biqāʿī (d. 885 / 1480)Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ولم ينقل عن أحد من أهل زمانه مثل شجاعته وفروسيته، ولا مثل عفته وتؤدته في عصيانه، يكون في أقل من عشرين فارسا، فيقصدهم المائة من الترك وغيرهم، فلا يهرب بل يون قريبا منهم، فإذا مشوا للقائهم، كف عنهم واجتهد في مناشدتهم في الرجوع عنه، فإن لم يكفوا، وتحقق منهم الشر، حمل عليهم فشتت شملهم، وأباد منهم، من قرب إليه أجله ويهزم الباقين، ولا يقطع الطريق على أحد، بل عيشه من أنه يقصد البلد ثم يرسل إلى كبيرها أو أكابرها أن محمد بن عبيد يطلب ضيافته، فيرسلون له ما يسمحون به من عشرة دنانير فما فوقها، وربما ضاق عيشه، فيقصد مالا للإستدار ونحوه من الأعيان فيأخذ منه ما أراد، ويقول للموكلين به: قولوا للأمير، محمد بن عبيد أخذ من مالك كذا بسبب الإدلال على صدقاتك؛ لأنه محتاج إليه، وله من مثل ذلك ما لو كتب في مجلد لاحتمله، وكان له نحو خمس سنين خارجا عن الطاعة؛ وسبب طاعته بعد هذا العصيان المتطاول الزمن أن السلطان قبض على جميع مشائخ العرب بالشرقية، وأهانهم وضرب بعضهم لإيوائه والإحسان إليه عندما يقصدهم، فصار إذا قصد بعد ذلك أحدا منهم سأله الخروج من بلاده، ولم يحسن إليه؛ فلان للطاعة، ثم اجتمع به قاضي الخانكة عز الدين المنوفي فكلمه في ذلك، ومشى بينه وبين الإستدار بم أوصلوا القاضية بالسلطان، فأمنه إلى أن حضر في هذا اليوم وسر الناس بذلك، وأقام بالقاهرة أياما، ثم رده السلطان إلى بلاده بخلعة حسنة.
Page 38