322

وفي يوم الاثنين سادس عشره اجتمع كثير من جند ظاهرية جقمق على ناظر الخاص، فأرادوا ضربه، فحماه منهم قوم آخرون منهم، وتلقوا عنه الضرب، وقالوا: إن سبب ذلك طلبهم أن يبذل لهم السلطان ما كان وعدهم به من النفقة، وهو عشرون دينارا لكل واحد، ثم اجتمعوا على شخص من الأشرفية يقال له بيبرس أمير آخور صغير، فضربوه لكونه لبس سلاريا، وليست له وظيفة تقتضي، وكان ذلك عند مدرسة السلطان حسن، فهرب منهم وهم وراءه إلى أن إلتجأ إلى بيت الأمير بردبك، وهو المجاور لذلك المكان، فدخلوا وراءه حتى وصلوا بخيولهم إلى عند المقعد الذي به، فرأى الناس أنهم افتأتوا على الفقهاء فما أنكر السلطان ذلك إنكارا يردعهم، ثم فعلوا هذا فكذلك، فغلب على ظنونهم أن السلطان أغراهم على مثل ذلك ليتضاد الجند فيأمن بشغل كل طائفة بأخرى وفي هذا الحد، ورد الخبر بموت القاضي تقي الدين أبي بكر الأذرعي الشافعي في هذا الشهر، فيما أظن بدمشق عن أكثر من خمسين سنة، وكان موته فجأة، وكان علامة في الفقه، عفيفا في قضائه، نزها رحمه الله.

ثم ورد كتاب القاضي صلاح الدين خليل بن السابق أن موته كان ليلة الاثنين مستهل شهر ربيع الآخر هذا، وأخذ وظائفه شخص من أمراء دمشق، يقال له علان؛ فطرق الفقهاء داهية لم يطرقوا بمثلها، ثم أخذها ناظر الخاص الجمال يوسف بن كاتب جكم، ثم أرسل إليه قاضي الشافعية بدمشق الجمال بن الباعوني بأنه أخذ بعضها وأعطى البعض الآخر لبعض أعيان دمشق، فأجاز لهم ذلك، وأرسل إليهم مستنده.

Page 36