320

وفي يوم الاثنين تاسع شهر ربيع الآخر هذا، وهو من سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، تفرق كثير من الجند في البلد، فلم يلقوا أحدا من غيرهم على فرس إلا أنزلوه عنها وأخذوها، فإن نازعهم ضربوه، وكان أكبر ذلك على الفقهاء، وأشاعوا أن السلطان رسم لهم بذلك؛ وأن سبب ذلك أن بعضهم أراد يشتري فرسا، فزايده فيها بعض الفقهاء زيادة فاحشة كان [الجندي إذا] زاد مائة أو خمسين أو نحو ذلك، يزيد الفقيه ألفا، فترك الجندي ذلك، ورفع إلى السلطان، فرسم بما ادعوه، وجاء الناس هذا الأمر على بغتة، فأوذي بسبب ذلك أكثر الناس؛ فأسفرت العاقبة عن أن ذلك اختلاق على السلطان، من تدبير أكابر ذوي مكرهم، جعلوه مقدمة لركوبهم عليه؛ فأرادوا أن يحرقوا قلوب الناس منه على قصر مدته فتجتمع القلوب على محبة زواله، فإذا ركب عليه أحد اجتمع الناس على نصرته، وغضب السلطان لما بلغه ذلك غضبا شديدا، وأمر برد خيول الناس، وتهدد من امتنع بالتوسيط، فرد كثير منها في هذا اليوم، ثم استمر شرهم، ولكن أخف مما كان، وقامت قرائن تدل على أن السلطان وقعت منه زلة في الإذن لهم، ثم ندم عليها أو لم يندم، ولكنه أظهر الندم لكراهة نسبة الفعل إليه والله أعلم بحقيقة الحال.

Page 34