272

وفي يوم الأربعاء مستهل شهر رمضان سنة 857ه، ركب جماعة من الجند، نحو الخمس مائة، من طوائف عدة، لكن غالبهم سيفيه، وكان منهم قليل من أشرفية برسباي، ووقفوا في الرميلة، فلما نزل الدويدار الكبير يونس، ردوه إلى السلطان؛ يعلمه أنهم يطلبون منه أن يعطي كل واحد منهم عشرين دينارا ادعوا أنه كان تقدم وعده لهم بها قبل السلطنة، فرده السلطان إليهم، بأنه لم يخف عليه ما فعلوه معه من النصر، وما يستحقون على ذلك، غير أنهم يعلمون أنه دخل على الخزائن فارغة، وأنه إذا حصل له مال أرضاهم. فردوا الجواب، بأنهم لا يرضون إلا بالتنجيز، وقال بعضهم: إنهم لا يرضيهم إلا مائة وعشرون. فقال: قد عرف أن القصد ليس المال، وأن دندنهم على شخص يقيمونه، فلست أعطي شيئا، والذي يعمل أخيرا يعمل الآن، فليعينوا الرأس الذي أقامهم لينفق عليهم ما يريدون، فإذا تعين ندبت الناس إلي، فمن كنت أنا رأس ماله لا المال انضم إلي، ومن كان مداره على المال، وكما يبيعني به يبيع غيري، فيضم على ذلك الرأس، ثم يحكم الله بيننا وبينهم، فإن نصرت فما هي بأول نعمة لله علي، وإن كانت الأخرى فما أنا بأول ملك قتل، فتفرقوا على ذلك، وكان الوزير أمين الدين بن الهيصم، قد هرب في هذا اليوم، وقام بما يتعلق به من اللحم في أمر الجند ناظر الخاص. ثم قال السلطان يوم الخميس: من كان مطيعا لي فليلزم القلعة؛ ليتميز الناس، فطلع الجند إلى القلعة إلا أولئك النفر، فصرف لمن طلع جامكية رمضان وعليقهم، وأجري عليهم اللحم، وقطع ذلك عمن تخلفوا.

وفي هذا اليوم، مات بيغوت نائب صفد كما يأتي.

ولاية كاتب المماليك:

وفي يوم السبت رابعه ولي فرج كاتب المماليك الوزر، وليس كاملية لذلك، ونزل معه ناظر الخاص، والدويدار الكبير، وجمع كثير.

وفي يوم الاثنين سادسه لبس عادته، خلعة الوزر، بحضرة جميع الأمراء والجند في القصر، ونزل معه المباشرون وبعض الأمراء، وأخذ عنه كتابة المماليك التاج بن المقسي.

Page 416