239

وأخبرني الشيخ علاء الدين، أنه بلغهم، أن الكنيسة الكبرى، من رومية الكبرى، وقعت في وقت حملة ابن عثمان على اسطنبول، فقتلت بها جماعة كثيرة، فقال علماؤها: أخذت اسطنبول في هذا الوقت، فكان كذلك. قال الشيخ أحمد: ولم استباحوا حلالها، وجاسوا خلالها، وأفنوا رجالها، اشتغلوا بالنهب، فهرب من مينائها ثلاثة مراكب، ولم يوجد ملكهم، وهو الذي يلقبونه بالتكور (بفتح الفوقانية وضم الكاف مخففا) فلا يدرى، هل قتل في المعرك، أم كان ممن هرب في المراكب؟

ثم إنهم صلوا الجمعة في كنيستها العظمى المسماه آيا صوفيا، وخطب لهم شخص من الأفاضل، يسمى آق بيق، وأم بهم السلطان محمد، وكان يوما لم يتفق مثل في الأعصار السالفة، والأيام الخالية، وانزعجت جميع بلاد الكفر، وسائر جيوشهم، ومعاقلهم لذلك، فلله الحمد، وكان في أثناء الحصار قد عثر على خيانة وزيره الأكبر خليل باشا، بأنه مباطن لهم، فقبض عليه ووضعه في بعض المعاقل، فلما انقضى الحرب، تحقق من أهل البلد خيانته، وأنه ما كان يشجعهم، إلا هو فصلبه وعذبه عذابا، لم يسمع بمثله، ثم خنق واستراح منه البلاد والعباد.

Page 378