Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الشهر تكاملت عمارة مدرسة أنشأها إبراهيم بن الجيعان القبطي بحذاء القاعة المعروفة بالبرابخية على شاطئ النيل من بولاق، وجعل فيه خطبة، فأحضروا بعض الأعيان في أول جمعة خطبت بها، فقرأ الخطيب وهو أحد المنتمين إليهم، المعروفين بهم المنقطعين إليهم في إحدى الخطبتين {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنما يعمر مساجد الله}[التوبة:17-18] إلى آخرها، فعزله من الخطابة لذلك، وبلغني أن بعض أصحاب الخطيب لامه، فحلف أنه ما قرأها إلا اضطرارا، وأنه اجتهد على أن يستحضر غيرها أو أن يقرأ من عند {إنما يعمر مساجد الله} فلم يستطع، ولا حضره إلا الآية الأولى، فكان ذلك من الغرائب، ولما عزل سعى في الخطابة ولي الدين أحمد بن تقي الدين محمد بن الشيخ بدر الدين بن شيخ الإسلام السراج البلقيني، وكان قد بنى له مدرسة إلى جانب بيته وانقطع بها، واظهر الزهد من حين جرى له مع أبي الخير النحاس ما تقدم، فكان [رضاه بالخطابة في] هذه المدرسة (التي أمرها قريب من أمر مسجد الضرار) من العجائب، فضلا عن أن يكون بسعيه، ثم كان أغرب من ذلك، أنه قرأ في الصلاة {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين،شاكرا}[النحل:120] ووقف على شاكرا، يشير إلى باني المدرسة وأخيه علم الدين شاكر، فارتكب هذا الأمر العظيم في كتاب الله المجيد، فلم يمض عليه الشهر الذي بعده حتى طرق بالمصيبة التي ستدكه.
إعادة ابن النحاس إلى السجن:
وفي هذا الشهر زاد الكلام في أبي الخير النحاس، فلم يزل ناظر الخاص، ومن وافقه يوغر صدر السلطان عليه، ويبلغه أنه يقول: إن السلطان عتيقة من الظاهر، ونحو ذلك إلى أن رسم بإعادته إلى السجن.
وفيه ورد الخبر أن ابن القف عصر إلى أن تلفت يداه، أو كادتا، وبولغ في عقوبته.
فتح قسطنطنية الصغرى:
وفيه، في أواخره ورد الخبر العظيم السار، أن السلطان محمد بن السلطان بايزيد بن السلطان مراد بن السلطان أورخان بن عثمان، أخذ قسطنطينية عنوة.
Page 373