285

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

وأما التحبير:
فلما مر النبي ﷺ على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القران من الليل وكان ذا صوت حسن، فوقف واستمع لقراءته وقال: «لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير ال داود قال: يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا» «١» وقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صنج ولا بربط* ولا مزمار مثل صوت أبي موسى ﵁، ومع هذا قال ﷺ: «لقد أوتي مزمارا من مزامير ال داود» «٢» .
والتحبير هنا هو شدة التحسين، وقوة الجمال، مع المبالغة في ذلك والمراد بذلك هنا في الصوت حتى يسر به المرء «٣»، فأبو موسى يريد بالتحبير شدة تحسين الصّوت وتحزينه «٤» .
وهذا القدر من شدة الحسين ليس بواجب لكنه قد يزيد النشاط في التلاوة، إذ لم ينكر النبي ﷺ عدم وجوده، وتدخل فيه الخلقة البشرية، والمنحة الإلهية وفق القواعد المتلقاة.

(١) ابن حبان (١٦/ ١٧٠)، الحاكم (٣/ ٥٢٩)، المختارة (٥/ ٤١)، النسائي في الصغرى (١/ ٥٦٠)، مرجع سابق.
* الصّنج العربيّ: هو الذي يكون في الدّفوف ونحوه؛ فأما الصّنج ذو الأوتار فدخيل معرّب، تختص به العجم وقد تكلمات به العرب ... انظر: لسان العرب (٢/ ٣١١)، مرجع سابق. البربط: ملهاة تشبه العود، وهو فارسي معرّب وأصله بربت، لأن الضارب به يضعه على صدره، واسم الصّدر: بر ... انظر: النهاية (١/ ١١٢)، مرجع سابق.
(٢) مسلم (١/ ٥٤٦)، البخاري (٤/ ١٩٢٥)، ابن حبان (٣/ ١٧٤)، الترمذي (٥/ ٦٩٣)، مراجع سابقة، وذكر الشيخ القاري في (سنن القراء) ص ٨٨، مرجع سابق أنه جاءت رواية بلفظ: لشوقت تشويقا وحبرت تحبيرا ... ولم أعثر عليها.
(٣) النهاية (١/ ٣٢٧)، مرجع سابق.
(٤) النهاية (١/ ٣٢٧)، مرجع سابق.

1 / 288