235

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

تبصّر بمخارج الحروف، وتعمّد للمأمور به من الترتيل والترسّل في التلاوة، غير مبال بمتلوّه كيف جاء؛ كما تفعل البقرة بالحشيش إذا أكلته، وأصل اللّفت ليّ الشيء عن الطريق المستقيمة» «١»، وقد يحتمل عند الباحث أن يكون المعنى:
اهتمام المنافق بالقراءة حتى لا يترك منه ألفا ولا واوا إلا أتقنه ليفتن الناس بذلك.
ومن ذلك ما جاء عن أبي جمرة قال قلت لابن عباس: إني (رجل) سريع القراءة، إني أهذ القران «وربما قرأت القران في ليلة مرة أو مرتين» . فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القران كله «فإني كنت فاعلا لابد فاقرأه قراة تسمع أذنيك ويعيه قلبك» «٢» ... وهذا الأخير هو حدّ الحدر الاصطلاحي ...
وصيغة التفضيل (أحب) في قول ابن عباس لا تدل على جواز قراءة القران بغير ترتيل بل تدل على الاستبداد، وتشبه في ذلك قوله ﷾: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (الصف: ١١)، أو يكون من باب الترتيل الذي بمعنى التأني والتؤدة (يطابق التحقيق الاصطلاحي)، والمفاضلة بينه وبين الهذ وهو الإسراع (يطابق الحدر الاصطلاحي) مع بقاء الأحكام الواجبة في كل منهما، كما سيأتي في مراتب الترتيل- إن شاء الله ﷿ في المبحث القادم.
ومن أهم معالم تعليم النبي ﷺ لهم أهمية التجويد: تعليمه اجتناب اللحن، وهو ما يأتي في الفصل التالي.

(١) انظر: الفائق في غريب الحديث (٣/ ٢٢٤) .
(٢) البيهقي في الكبرى (٣/ ١٣)، مرجع سابق.

1 / 238