والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القران اثم
لأنه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا
«أي أن القراءة بالتجويد واجبة لأن الله أنزل القران به، فتجويد القران وصلنا من الله بسلسلة الإسناد الجليلة هذه، إذ إن المقصود الاصطلاحي بتجويد القران:
قراءته على الصفة التي قرأه بها النبي ﷺ وأداؤه بالهيئة التي أداه بها» «١» .
فعلم التجويد بأركانه «هو عبارة عن وصف اصطلاحي لما ثبتت الرواية به من صفة قراءة النبي ﷺ، وإلا فالمقصود هو تلك الهيئة التي نزل بها الوحي، وتلقاها رسول الله ﷺ من جبريل مشافهة، عرضا وسماعا، كما سبق بيانه، وأقرأ بها عددا من أصحابه» «٢» .
فهذه النصوص واضحة الدلالة على أن القراءة توقيفية، فلا يجوز أن يقرأ أحد إلا بالهيئة التوقيفية المتلقاة من الحضرة النبوية، والتي يتعلمها مشافهة من المقرئين، وقد عين النبي ﷺ لجيل الصحابة ﵁ هؤلاء المقرئين ليتعلموا منهم القراءة، ويتلقوا منهم نص القران، وذكرهم ليس على سبيل الحصر، فقد نوه النبي ﷺ في أحاديث أخرى بقراء اخرين من الصحابة ﵁ «٣» .
وأكد النبي ﷺ على تجميل الصوت وتحليته عند قراءة القران الكريم فعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل شيء حلية وحلية القران حسن الصوت» «٤»، وعن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «زينوا القران
(١) انظر: سنن القراء ص ٢٨، مرجع سابق، وانظر تفصيل ذلك في كتاب التلقي الفصل الثالث كاملا.
(٢) انظر: سنن القراء ص ١١٠، مرجع سابق.
(٣) انظر: سنن القراء ص ١١٠، مرجع سابق.
(٤) المختارة (٧/ ٨٨)، مرجع سابق، ونحوه ذكره في مجمع الزوائد (٧/ ١٧١)، مرجع سابق.