224

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

وترتيل النظم المبين بإعطاء الحروف حقها من الوصل والوقف والمد والقصر والإدغام والإظهار ...» «١» . فتعبير العلماء عن التجويد بالتحسين مع أنه الركن الثالث؛ لأن الركنين الأولين دخلا ضمنا، فلا يتصور تحسين للفظ بغيرهما.
المطلب الثالث: حكم التجويد كما علمه النبي ﷺ:
أما الركنان الأولان من التجويد فلا يرتاب أحد في أن النبي ﷺ قد علمهما أصحابه ﵃ لن ذلك من مقتضيات نزول القران بلسان عربي مبين، إذ أصل أصول هيئة الأداء: عربية اللسان، وكل دليل للركن الثالث هو دليل للركنين السابقين.
ودليل تعليم النبي ﷺ لأصحابه الركن الثالث:
١- أمر الله ﷿ النبي ﷺ بتجويد القران: والنبي ﷺ إنما تلقاه مرتلا من جبريل ﵇ كما في اية الفرقان وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (الفرقان: ٣٢)، وأمر بأن يقرأه كما سمعه من جبريل ﵇ كما في اية المزمل وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤)، واية القيامة فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
(القيامة: ١٨)، ووقع ذلك منه عمليا كما في حديث المعالجة «٢»، ولا شك أننا مأمورون بالاقتداء به ﷺ.
٢- قوله ﷾: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة: ١٢١): أي يقرؤونه حق قراءته، وهي قراءة تأخذ بمجامع القلب فيراعى فيها ضبط اللفظ والتأمل في المعنى، وحق الأمر والنهي.
وإعطاء اللفظ حقه في التلاوة: تظهر ضرورته الشرعية من هذه الاية وهذا هو التجويد؛ إذ عرّف العلماء (التجويد) بأنه إعطاء الحرف حقه ومستحقه،

(١) كشف الظنون (١/ ٣٥٣)، وانظر: أبجد العلوم (٢/ ١٤٤)، مرجعان سابقان.
(٢) وتفصيل ذلك في كتاب تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم ص ١١٣، مرجع سابق.

1 / 227