173

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

والظاهر أن هذا يقاس عليه ما دام دعاء في حدود ضوابطه المقررة- اجتهادا من الباحث-، فيقول مثلا: رب انشر لي من رحمتك وهيئ لي من أمري مرفقا، أخذا من قوله ﷾: يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (الكهف: ١٦)، ونحو ذلك.
رابعا: البكاء مع قراءة اللفظ:
وقد علمهم ﷺ ذلك قولا وتطبيقا فقد قال ﷺ: «إن القران نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا» «١»، وعن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لنفر من أصحابه: «إني قارئ عليكم ايات من اخر الزمر فمن بكى منكم وجبت له الجنة» فقرأها من عند وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (الزمر: ٦٧) إلى اخر السورة فمنا من بكى، ومنا من لم يبك فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله! لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك فقال: «إني سأقرأها عليكم فمن لم يبك فليتباك» «٢»، وذاك صدى الجواب لقول الله ﷿: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (الزمر: ٢٢)، وقوله ﷻ: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (النجم: ٥٩- ٦٠)، وكان ﷺ يبكي سواء قرأ هو الايات أو قرئت عليه كما في قراءة ابن مسعود عليه من سورة النساء «٣»، وكانوا يشاهدون هذا من حاله ﷺ فعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلّى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء «٤» والأزيز بزايين: صوت الرعد وغليان القدر.

(١) ذكر هذا الحديث الغزالي في الإحياء (١/ ٢٧٧)، وعلق عليه العراقي: «أخرجه أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف» .
(٢) الطبراني في الكبير (٢/ ٣٤٨)، مرجع سابق.
(٣) البخاري (٤/ ١٦٧٣)، مسلم (١/ ٥٥١)، ابن خزيمة (٢/ ٣٥٤)، مراجع سابقة.
(٤) ابن خزيمة (٢/ ٥٣)، ابن حبان (٢/ ٤٣٩)، الحاكم (١/ ٣٩٦)، المختارة (٩/ ٤٦٣)، مراجع سابقة.

1 / 176