172

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

ومنها: أنه كان إذا مر باية سجود- وهو يعلمهم القران- علمهم مشروعية السجود عندها، فعن ابن عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يعلّمنا القران فإذا مرّ بسجود القران سجد وسجدنا معه «١»، ولكنه جاء عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها «٢» ... فذهب بعضهم إلى أنه لا يسجد حال التعليم لأنه يشق على الطالب والشيخ لكثرة الطلاب، وبذلك كان يأخذ الإمام أبو القاسم الشاطبي، ويعتمد على حديث زيد، والجمع بينهما عند المؤلف أن التعليم إن كان بالسماع فيسجد؛ إذ تنتفي المشقة، وكذلك هو واقع ما حكاه ابن عمر، وإن كان بالعرض فلا يسجد، وهو واقع حديث زيد، والله أعلم.
ومنها: أن يتفاعلوا مع الايات حسب معنى كل: فعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن- أو قرئت عنده-، فقال: «مالي أسمع الجن أحسن جوابا لردها منكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ما أتيت على قول الله تعالى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن: ١٣) إلا قالت الجن: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب» «٣» .
ثالثا: تعليمهم لغتهم الاصطلاحية القرانية الخاصة:
فليس من لغتهم (نسيت اية كذا)، وقد كان النبي ﷺ يعلمهم الانفعال بلغة القران كالذي ورد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القران «٤» أي يتأول قول الله ﷻ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ (النصر: ٣)،

(١) أحمد (٢/ ١٥٧)، مرجع سابق.
(٢) البخاري (١/ ٣٦٤)، مرجع سابق.
(٣) زوائد تاريخ بغداد على الكتب السنة (٤/ ٦٨)، وقد حسّن المؤلف الحديث.
(٤) البخاري (١/ ٢٧٤)، مسلم (١/ ٣٥٠)، مرجعان سابقان.

1 / 175