مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل منهم «١»، وهذا يختلف زمانا ومكانا وشأنا، على أن لحفظ كلام الله ﷻ مزية خاصة ظاهرة.
رابعا: النشر العام لفرض الكفاية من تعلم القران هو المقصد من ذكر الجوائز الحقيقية التحفيزية:
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات سمان عظام؟» قال: قلنا: نعم! قال: «فثلاث ايات يقرؤهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات سمان عظام» «٢»، ونحوه عن عقبة بن عامر ﵁ «٣»، والمعنى: «فيتعلم ايتين من كتاب الله خير من ناقتين وثلاث لو تصدق بها» لأن فضل تعلم ايتين من كتاب الله أكبر من فضل ناقتين وعدادهن من الإبل لو تصدق بها؛ إذ محال أن يشبه من تعلم ايتين من كتاب الله في الأجر بمن نال بعض حطام الدنيا «٤» .
وذكر الصحابيين أبي هريرة وعقبة ﵄ لهذا الحديث يدل على تكرار النبي ﷺ له، كما أن ذكر الصلاة في الأول وعدم ذكرها في الثاني، وذكر المسجد للتعلم في الثاني دون ذكر الصلاة دال على حثه المطلق والعام لتتم القراءة في المسجد أو في غيره، وفي الصلاة أو في غيرها.
تسلسل المنهجية:
كان الصحابة ﵃ يرغبون تلاميذهم على نفس المنوال، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لو جعل لأحد خمس قلائص إن صلّى الغداة بالقرية لبات يقول لأهله لقد ان لي أن أنطلق، والله لا يقعد أحدكم فيتعلم
(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٧٦)، مرجع سابق.
(٢) مسلم (١/ ٥٥٢) .
(٣) مسلم (١/ ٥٥٢) .
(٤) انظر: ابن حبان (١/ ٣٢١)، مرجع سابق.