161

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

الخيرية مطلقة هنا فهي على الناس أجمعين خلا الأنبياء؛ ولذا ورد عن عيسى ﵊: «من علم وعمل وعلم يدعى في الملكوت عظيما»، والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبي ﷺ ثم الأشبه فالأشبه «١»، ولكنه جعلهم خير الناس باعتبار التعلم والتعليم.
لابد أن يكون هذا الوصف قائما في المرء حق القيام لينال ثوابه ويقدم على غيره، فقوله (من تعلم القران) أي حق تعلمه (وعلمه) أي حق تعليمه «٢» ...
ثالثا: بيان أنهم أحب الخلق إلى النبي ﷺ:
كيف لا يكون ذلك وهم ينشرون ما جاء هو لنشره ﷺ؟ فقد سمع علي بن أبي طالب ضجة في المسجد، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء قوم يقرؤون القران ويقرئونه. فقال: طوبى لهؤلاء! هؤلاء كانوا أحب الناس إلى رسول الله ﷺ «٣»، وبالجملة فإن «فضايل «٤» أهل القران لا تحصى كما أن فضايل القران لا يحصى وكما فضله على ساير الكلام فضل حملته على ساير الأمم ومنحهم ما نالوا به الفخر في الدنيا والاخرة والذخر في العقبى» «٥» .
وقد يعترض على هذا بأنه يلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجواب: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، ولا بد

(١) عون المعبود (٤/ ٢٢٩)، مرجع سابق.
(٢) عون المعبود (٤/ ٢٢٩)، مرجع سابق.
(٣) مجمع الزوائد (٧/ ١٦٦)، وانظر تخريجه في لمحات الأنوار رقم ٦، مرجع سابق.
(٤) كذا في كلام الهذلي فالهمزة عنده مخففة بإبدالها ياء..
(٥) (الهذلي) أبو القاسم علي بن جبارة: الكامل ص ٥ وجه أ، مصورة مخطوطة عند كاتب هذه الأسطر.

1 / 164