تعميم التعليم القراني:
أولا: التعليم القراني الإلزامي:
كان من أسس رسالة النبي ﷺ إلزام المسلمين بالارتباط بالقران الكريم تلاوة وتعلما لأصل اللفظ ولأدائه يوميا، وتمثلت مظاهر هذا الإلزام في عدة أساليب تربوية:
١- ربط صحة أعظم عبادة يومية بإتقان شيء من القران الكريم: فاتحة كتاب أو ما يقوم مقامها، ولا بد من إخراج حروفها من مخارجها، وإعطائها حقها ومستحقها.
٢- وسم من لم يقرأ عشر ايات في اليوم بالغافلة في قوله ﷺ: «من قرأ عشر ايات في ليلة لم يكتب من الغافلين» «١» .
٣- الأمر بتلاوة الكتاب عموما، وهو أمر يقتضي الوجوب، ويصدق على أقل ما يسمى قرانا كما في قوله ﷻ: وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ (الكهف: ٢٧) .
٤- الإشارة إلى ذم من لم يتعلم سورا بعينها: فعن أبي هريرة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «تعلموا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة» «٢» .
٥- وجوب تعليمه على من علمه بدون أخذ أجرة في مقابله ما دام لم يتفرغ لذلك كليا أو جزئيا ... لأن منع تعليمه كتمان للعلم، والله ﷾ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ
(١) الحاكم (١/ ٧٤٢)، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» .
(٢) مسلم (١/ ٥٥٣)، مرجع سابق..