119

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

لأمتي ما كره لها ابن أم عبد» «١» فقد رضي لها النبي ﷺ ما يرضاه ابن أم عبد في عامة أمورها، وأما في خصوص الإقراء فتقدم حديث: «خذوا القران من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ...» .
ومضت منزلة ابن مسعود رفعة وقوة في حياة الأمة فروى حذيفة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ﵄ واهتدوا بهدي عمار بن ياسر وتمسكوا بعهد ابن أم عبد» «٢»، وشهادة حذيفة كافية في هذا الباب؛ إذ يقول: «لقد علم المحظوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة» «٣» .
ومنزلة ابن أم عبد في القراءة هي منزلته حتى فاق في نظر بعض العلماء منزلة أبي كما قال بعض أهل العلم: «فإن قيل فهل لأحد من الصحابة من الرتبة في القران مثل ما لأبي منها؟ قلنا: لعبد الله بن مسعود زيادة على ما وجدناه لأبي ...» «٤»، وشهد الصحابة له بذلك فقد اجتمع بعض أصحاب رسول الله ﷺ في دار أبي موسى ﵁ وهم ينظرون في مصحف فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله ﷺ ترك بعده أحدا أعلم بما أنزل الله ﷿ من هذا القائم، فقال أبو موسى: أما لأن قلت ذاك لقد كان يشهد إذا غبنا ويؤذن له إذا حجبنا «٥» ... فماذا بعد هذه المؤهلات العظيمة من أدلة تدل على تمام حفظ ابن

(١) ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٤)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٧٠)، مرجعان سابقان.
(٢) ابن أبي شيبة (٧/ ٤٣٣)، الطبراني في الأوسط (٦/ ٧٦)، مرجعان سابقان.
(٣) الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٠)، مرجع سابق.
(٤) (أبو المحاسن) يوسف بن موسى الحنفي أبو المحاسن: المعتصر من المختصر من مشكل الاثار (٢/ ٣٦١)، عالم الكتب، مكتبة المتنبي، بيروت، القاهرة.
(٥) مسلم (٤/ ١٩١٢) المعجم الكبير (٩/ ٩٠)، مرجع سابق.

1 / 122