118

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

إثبات حفظ ابن مسعود للقران الكريم في حياة النبي ﷺ:
فثبت- بما سبق- إكمال ابن مسعود ﵁ القران على عهد النبي ﷺ، والقائل بأن ابن مسعود لم يكمل القران أراد تبرير تقديم أبي بكر وعمر وعثمان لزيد، ولكن لا ينبغي أن يؤتى بمبرر خاطئ ينفي حقيقة حفظ ابن مسعود ﵁ وجلالته في علم القران وعلم القراءة:
فأما ملازمة زيد للنبي ف فهي للكتابة أما الملازمة بغير ذلك فما أكثر ما لازمه ابن مسعود ﵁ حتى كان يلقب ب «صاحب النعلين والطهور والوساد، والسواد وهو السرار» «١»، وحتى كان أشبه الناس هديا برسول الله ﷺ فعن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي ﷺ فقال:
ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي ﷺ من ابن أم عبد «٢»، ومن شدة ملازمته ﵁ ظنّ الناس أنه من ال رسول الله ﷺ فعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي ﷺ لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي ﷺ «٣»، بل روى علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد» «٤» .
ومن الثناء البديع على ابن مسعود ﵁ مما يمثل مؤهلا كبيرا له لنسخ المصاحف: أن النبي ﷺ قال: «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، وكرهت

(١) البخاري (١/ ٦٩)، و(٣/ ١٣٦٨)، مرجعان سابقان.
(٢) البخاري (٣/ ١٣٨٣)، مرجع سابق.
(٣) البخاري (٣/ ١٣٨٣)، مرجع سابق.
(٤) ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٤)، الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٢)، مرجعان سابقان.

1 / 121