الماء ما يزيد مقداره على الكر، فلا يجب نزح شيء منه، وذلك هو المعتاد في طريق مكة، مع أنه ليس في الخبر أنه توضأ بذلك الماء، بل قال لغلامه: «صب(1)في الإناء»، وليس في ذلك دليل على جواز استعمال ما هذا حكمه في الوضوء، ويجوز أن يكون إنما أمره بالصب في الإناء لاحتياجهم إليه لسقي الدواب والإبل والشرب(2)عند الضرورة الداعية إليه، وذلك سائغ، ويحتمل أيضا أن تكون الفأرتان خرجتا حيتين، وإذا كان كذلك جاز استعمال ما بقي من الماء لأن ذلك لا ينجس الماء، على ما تقدم فيما مضى.
السند
ما ذكره الشيخ فيه فيه كفاية.
المتن:
على القول بعدم انفعال البئر لا حاجة إلى تكلف القول إلا من حيث إن المستحب يبعد تركه من الإمام (عليه السلام)، وقد يقال: إن ترك النزح للضرورة، أو لقيام الاحتمال (3) في الفأرة كما لا يخفى.
وأما على القول بالانفعال فالحمل على البئر غير النابع له وجه وجيه، وبقية الوجوه في غاية التكلف.
ولا يذهب عليك أن الشيخ خالف ما ذكره في أول الكتاب من أنه
Page 303