لحاطب بن أبي بلتعة إلى رسول الله ﷺ، فقال: لا يدخل حاطب الجنة، وكان شديدًا على الرقيق، فقال رسول الله ﷺ: لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية. قَالَ أبو عمر ﵁: ما ذكر يحيى بن أبي كثير في حديثه هذا من أن حاطبًا كان شديدًا على الرقيق، يشهد له ما في الموطأ من قول عمر لحاطب حين انتحر رقيقه ناقة لرجل من مزينة: أراك تجيعهم، وأضعف عليه القيمة على جهة الأدب والردع.
وكان رسول الله ﷺ قد بعث حاطب بن أبي بلتعة في سنة ست من الهجرة إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية، فأتاه من عنده بهدية، منها مارية القبطية، وسيرين أختها، فاتخذ رسول اللَّهِ ﷺ مارية لنفسه، فولدت له إبراهيم ابنه على ما ذكرنا من ذلك في صدر هذا الكتاب، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، فولد له [١] عَبْد الرحمن.
وبعث أبو بكر الصديق حاطب بن أبى بلتعة أيضا إلى المقوقس بصر، فصالحهم، ولم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصلح [وقاتلهم] [٢] وافتتح مصر، وذلك سنة عشرين في خلافة عمر.
وروى حاطب بن أبي بلتعة عن النبي ﷺ أنه قال: من رآني
[١] في أ، ت: فولدت.
[٢] من أ، ت.