Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī
التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي
Publisher
دار الكاتب العربي
Publisher Location
بيروت
Regions
Egypt
الدولة طالبة التسليم لا تطبق نصوص الشريعة، أو لا تنوي تطبيقها، وهذا طبعًا لا يكون إ في الجرائم ذات العقوبات المقدرة؛ أي في جرائم الحدود والقصاص.
ولعل جواز التسليم ومنع التسليم واحدة، وهي أن كل بلد إسلامي يعتبر جزءًا من دار الإسلام، وأن كل الدول الإسلامية تعتبر ممثلة للإسلام، وعلى كل منها أن تقيم حدوده، وتنفذ أحكامه، ففي حالة التسليم لا يسلم الجاني إلى دولة غريبة عنه، ولا يحاكم بشريعة يجهلها، ولا يعرضه التسليم لظلم أو ضرر، والتسليم لا يقصد منه إلا ضمان تحقيق العدالة والزجر عن الإجرام، وفي حالة الامتناع عن التسليم لدولة إسلامية لا يكون الامتناع إلا لإقامة نصوص الشريعة ولتحقيق العدالة والزجر عن الإجرام.
٢٢٥ - التسليم لدولة غير إسلامية: لا تجيز الشريعة الإسلامية لدولة إسلامية أن تسلم رعاياها مسلمين أو ذميين ليحاكموا في دار الحرب عن جرائم ارتكبوها في تلك الدار، ولا يجوز لدولة إسلامية أن تسلم أيضًا رعايا أية دولة إسلامية أخرى لدولة غير إسلامية، لأن هؤلاء في حكم رعاياها من الوجهة الشريعة.
ولا تجيز الشريعة لدولة إسلامية أن تسلم مسلمًا منتميًا لدولة محاربة إذا هاجر لدار الإسلام من دار الحرب، ولو طلبته الدولة التي كان يقيم في أرضها، ما لم يكن هناك اتفاق سابق على التسليم، فإن كان هناك اتفاق سابق وجب الوفاء بشروطه إلا الباطل منها.
ويعتبر الاتفاق على التسليم باطلًا إذا كان له أثر رجعي أي إذا أريد به تسليم المسلمين اللاجئين لدار الإسلام قبل الاتفاق، ويعتبر باطلًا كل شرط يقضي بتسليم النساء المسلمات اللاجئات إلى دار الإسلام سواء لجأن لدار الإسلام قبل الاتفاق أو بعده، فالمرأة المسلمة لا يجوز تسليمها بأية حال لدولة غير إسلامية، ولو كانت من رعاياها أصلًا، ولو كان لها زوج وأولاد وأهل يطلبونها في دار الحرب، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ
1 / 299