297

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

وعلى هذا يحسن أن يسلم الجاني إلى الدولة صاحبة السلطان على محل الجريمة لمحاكمته وإن لم يكن ثمة ضرر كبير من محاكمة الجاني في الدولة التي هرب إليها طالما كان تشريعها هو نفس تشريع الدولة التي تطلب التسليم.
ولكن من الممكن أن يقال أيضًا: إن في تسليم الجاني الذي ينتمي إلى دولة معينة إلى دولة أخرى لمحاكمته على جريمة ارتكبها في أرض الدولة الأخيرة يعرض الجاني من التمكن من عدم الدفاع عن نفسه بين قوم لا يعرفهم ولا يتصل بهم بصلة الجنس أو اللغة، وقد يؤدي التسليم لظلمه والإضرار به.
هذان رأيان يخطر كلاهما بالذهن إذا فكرنا في تسليم المجرمين؛ ولكل منهما وجاهته ومحاسنه وعيوبه، وقد راعت الشريعة الإسلامية كل هذه الاعتبارات حين اختطت خطة وسطًا بين هذين الرأيين تضمن بها تحقيق العدالة بدر الإمكان، وتمنع الظلم عن رعايا الدولة الإسلامية بقدر المستطاع، وأساس هذا الرأي الوسط التفرقة بين التسليم لدولة إسلامية، والتسليم لدولة غير إسلامية.
٢٢٤ - التسليم لدولة إسلامية: ليس في الشريعة ما يمنع من أن تسلم أية دولة إسلامية لأية دولة إسلامية أخرى أي مسلم أو ذمي أو مستأمن ارتكب في أرض إحدى الدولتين جريمة ما والتجأ إلى أرض الأخرى، ما لم تكن هذه الدولة الأخرى قد حاكمته فعلًا على هذه الجريمة طبقًا لنصوص الشريعة، فإن لها أن تمتنع عن تسليمه؛ لأنه لا يجوز طبقًا للشريعة أن يعاقب على الفعل الواحد مرتين، فإن كانت المحاكمة التي تمت على غير أساس الشريعة فليس للدولة أن تمتنع عن التسليم إذا كانت الدولة طالبة التسليم تنوي أن تحاكم الجاني طبقًا لنصوص الشريعة، ولا عبرة بالعقوبة التي وقعت على الجاني على خلاف نصوص الشريعة، ولا قيمة للمحاكمة التي انتهت بهذه العقوبة، لأنها محاكمة باطلة لقيامها على نصوص باطلة لا تعترف بها الشريعة.
وللدولة المطلوب منها التسليم أن تمتنع عن التسليم إذا كانت تنوي أن تحاكم الجاني وتطبق عليه نصوص الشريعة، وكانت

1 / 298