228

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

عليه فهو كافر قطعًا، ومن لم يحكم به لعلة أخرى غير الجحود والنكران فهو ظالم إن كان في حكمه مضيعًا لحق، أو تاركًا لعدل، أو مساواة، وإلا فهو فاسق (١) .
٦ - وإذا لم يكن لمؤمن أن يؤمن بغير ما أنزل الله، أو يقبل حكمًا غير حكمه: فليس لمؤمن أن يحاول التوفيق بين ما جاء من عند الله وبين ما يخالفه، وأن يجعل بين حكم الله وحكم الطاغوت أو حكم الهوى، فإن ذلك هو الكفر المبرقع والنفاق السافر، وعلى كل مسلم أن يحارب الدعوة إلى هذا التوفيق، وأن يعرض عن الداعين إليه؛ لأن الإيمان بالله وبما جاء من عنده يتنافى مع التوفيق بين ما جاء به الرسول وبين ما يخالفه، بل الإيمان المحض يقتضي إعلان الحرب الشعواء على كل ما يخالف ما جاء به الرسول من طريقة، وحقيقة، وعقيدة، وسياسة، ورأي، حتى يكون الحكم خالصًا لما جاء من عند الله، وحتى تكون كلمة الذين كفروا بما جاء من عند الله السفلى، وكلمة الله هي العليا (٢) .
ذلك هو حكم الله، نزل في الصادين عن سبيل الله، الداعين إلى التوفيق بين ما جاء من عند الله وما يخالفه، وذلك هو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ النساء: ٦١ - ٦٣] .
٧ - إن الله نفى الإيمان عن العباد، وأقسم بنفسه على ذلك، حتى يحكموا الرسول فيما شجر بينهم من الدقيق والجليل والخطير والحقير: ولم يكتف في إثبات الإيمان لهم بهذا التحكيم المجرد، بل اشترط لاعتبارهم مؤمنين أن ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق من قضاء الرسول وحكمه، وأن يسلموا تسليمًا،

(١) تفسير المنار ج٦ ص٤٠٥، روح المعاني للألوسي ج٦ ص١٤٥، تفسير الطبريج٦ ص١١٩، تفسير القرطبي ج٦ ص١٥٠.
(٢) أعلام الموقعين ج١ ص٥٧

1 / 229