190

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

١٤٨ - المحكم: هو ما دلت صيغته دلالة واضحة على معنى لا يبقي إبطالًا ولا تبديلًا، ولا يبقى معها احتمال للتأويل. والمحكم لا يقبل الإبطال ولا التبديل؛ لأن الحكم المستفاد منه حكم أساسي من قواعد الدين كعبادة الله وحده، والإيمان بكتبه ورسله، أو لأنه من أمهات الفضائل التي لا تختلف باختلاف الأحوال، كبر الوالدين والعدل، أو لأنه حكم فرعي جزئي أيده الشارع، كقوله تعالى في قاذفي المحصنات: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]، والمحكم لا يقبل التأويل؛ لأنه مفصل ومفسر تفسيرًا لا مجال معه للتأويل.
حكم المحكم: يجب العمل به قطعًا ولا يحتمل صرفه عن ظاهره.
١٤٩ - حكم التعارض: إذا تعارض ظاهر ونص، رجح النص؛ لأن الشارع قصده أصالة. وإذا تعارض نص ومفسر، رجح المفسر؛ لأنه أوضح دلالة على المراد منه إذ لا يحتمل التأويل. وإذا تعارض محكم ومفسر، رجح المحكم لأنه أقوى دلالة من المفسر.
١٥٠ - أقسام الغامض الدلالة: ينقسم الغامض الدلالة إلى أربع أقسام:
(١) الخفي ... (٢) المشكل ... (٣) المجمل ... (٤) المتشابه.
١٥١ - الخفي: الخفي في الاصطلاح هو اللفظ الدال على معناه دلالة ظاهرة، ولكن في انطباق معناه على بعض الأفراد غموض وخفاء يحتاج إلى نظر وتأمل. ومنشأ هذا الغموض أن الفرد فيه صفة زائدة على سائر الأفراد، أو ينقص صفة عنها، أو أن له اسمًا خاصًا دونها، فهذه الزيادة أو هذا النقص أو هذه التسمية الخاصة تجعله موضع اشتباه، فيكون اللفظ خفيًا بالنسبة لهذا الفرد. مثال ذلك لفظ السارق، فإنه ينطبق على كل من أخذ مال الغير خفية من حرز مثله؛ لأن السرقة هي أخذ مال الغير خفية من حرز مثله، ولكن في انطباق لفظ السارق على الطرار - أي النشال - نوع من الغموض والخفاء؛ لأن النشال يأخذ المال

1 / 191