189

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

ظاهره، إذ الأصل عدم صرف اللفظ عن ظاهره إلا بدليل يقتضي صرفه عن ظاهره، او إرادة معنى آخر منه.
وإذا كان الظاهر عامًا احتمل التخصيص، وإذا كان مطلقًا احتمال التقييد، وإن كان حقيقة احتمل أن يراد به معنى مجازيًا، إلى غير ذلك من وجوه التأويل. ولا يكون التأويل صحيحًا إلا إذا بني على دليل شرعي: من نص، أو قياس، أو روح التشريع ومبادئه العامة، فإذا لم يبن على دليل شرعي كان تأويلًا باطلًا.
١٤٦ - النص: هو ما دلت صيغته دلالة واضحة على معناه المقصود أصالة من السياق، فمتى كان المعنى ظاهرًا بوضوح في اللفظ - وهو المقصود أصالة من السياق - كان اللفظ نصًا عليه، فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ نص على نفي المماثلة بين البيع والربا؛ لأنه معنى ظاهر من اللفظ ومقصود أصالة من سياقه.
حكم النص: حكمه هو حكم الظاهر، ويحتمل مثله التأويل.
١٤٧ - المفسر: هو ما دلت صيغته دلالة واضحة على معنى مفصل ينتفي معه احتمال التأويل، مثل قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، ويعتبر النص مفسرًا ولو ورد مجملًا غير مفصل إذا ألحق به الشارع ما يفصله ويزيل إجماله، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣]، فهو نص مجمل، ولكن الرسول فصل معناه حين قال: "لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الزنا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس بغير نفس".
حكم المفسر: يجب العمل به كما فصل، ولا يحتمل أن يؤول أو يصرف عن ظاهره، والتفسير الذي ينفي احتمال التأويل هو التفسير المستفاد من الصيغة، أو المستفاد من بيان تفسيري مصدره المشرع، أما تفسير الفقهاء والمجتهدين فلا يعتبر من التشريع ولا ينتفي معه احتمال التأويل.

1 / 190