136

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

لا تسأل الإمارة، فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإن حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفَّر عن يمينك"، ولا شك أن هذه النصوص صريحة في تحريم الحِنْث باليمين، وتبيان عقوبة الفعل المحرم (١) .
الوطء في الحيض: يقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وروي عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: أنه يتصدق بدينار، وروي عنه بنصف دينار، وروي أيضًا في حديث ابن عباس هذا أنه إن وطئ في الدم فعليه دينار، وإن وطئ في انقطاع الدم فنصف دينار، وروي هذا الحديث على أنه يتصدق بخمسي دينار.
ونص القرآن صريح في تحريم إتيان المرأة في الحيض، أما الحديث المروي عن ابن عباس فقد صح عند أحمد فأوجب الكفارة دينارًا على من وطئ الحائض (٢) . أما الأئمة الثلاثة فلم يصح عندهم شئ من هذه الأحاديث؛ ولذلك لم يوجبوا الكفارة في وطء الحائض عملًا بالأصل الذي هو سقوط الحكم حتى يثبت بدليل (٣) .
ويترتب على القول بعدم وجوب الكفارة أن الفعل يكون عند القائلين بهذا من المعاصي التي لا حد فيها ولا كفارة، أي من المعاصي التي يمكن التعزير فيها.
الوطء في الظهار: يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ

(١) بداية المجتهد ج١ ص٣٢٩ وما بعدها، المهذب ج٢ ص١٥٠ وما بعدها، الهداية ج٢ ص٦٣ وما بعدها، الإقناع ج٤ ص٣٣٧ وما بعدها.
(٢) الإقناع ج١ ص٦٤.
(٣) بداية المجتهد ج١ ص٤٦، الهداية ج١ ص١٨ وما بعدها، المهذب ج١ ص٣٦ وما بعدها.

1 / 137