135

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ﴾ [المائدة: ٢] .
ومن السنة الثابتة ما يرويه كعب بن عجرة: أنه كان مع رسول الله ﷺ مُحْرِمًا فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله أن يحلق رأسه، وقال له: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة مساكين، مُدَّين لكل إنسان، أو انْسُك بشاة".
ومن المتفق عليه أن المنع من حلق الرأس لم يقصد لذاته، وإنما قصد منه منع الزينة والترفيه، ولذا يأخذ حكمه استعمال الطيب، ولبس المخيط. وروى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال في المحرم: "لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف، إلا أن يجد نعلين فيقطعهما من أسفل الكعبين، ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران".
ويفسر الرفث بالجماع، والفسوق بأنه الخروج عما يجب على المحرم إلى الأشياء التي كانت مباحة قبل أن يُحْرِم، كالصيد والطَّيب والزينة بلبس المخيط (١) .
هذه هي النصوص التي تحرم ما يفسد الإحرام، وتلك هي العقوبات التي فرضتها على من يفسد إحرامه، وهي نصوص صريحة كانت وما تزال عماد الفقهاء في بيان ما يفسد الإحرام، وما يجب عليه من عقوبة.
الحنث في اليمين: يقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، ويقول: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، وقال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: "يا عبد الرحمن بن سمرة

(١) تفسير المنار ج٢ ص٢١٧ وما بعدها، بداية المجتهد ج١ ص٢٨٦ وما بعدها، المهذب ج١ ص٢٠٤ وما بعدها، الهداية ج١ ص١٢٥ وما بعدها، الإقناع ج١ ص٣٥٥ وما بعدها.

1 / 136