298

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
٣- وقول الله تعالى في سورة "فاطر: ٣٥ مصحف/ ٤٣ نزول":
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ .
وفي هذه الآية إشارة إلى أن من وظائف العلماء متابعة البحث العلمي في هذا المجال الواسع الذي يتضمن دراسة خصائص الألوان وعواملها، وذلك في الثمرات المختلفة الألوان، وفي الجبال، وفي الناس، وفي الأنعام والدواب، المختلفة الألوان كذلك.
ومتابعة العلماء للبحث العلمي في هذا المجال ستهديهم إلى معرفة قدرة الله وعلمه وحكمته وعدله، ومتى عرفوا ذلك امتلأت قلوبهم بالخشية، والخشية بمعناها الصحيح الجامع -كما سبق- للإجلال والحب والخوف لا يعرفها بصدق إلا العلماء المؤمنون.
٤- وقد اعتبر الإسلام العلم أعظم مرجح من مرجحات الإصطفاء بالحكم وهذا ما عرضه القرآن في قصة اختيار طالوت ملكًا على بني إسرائيل، مع أنه لم يكن من سبط الوجاهة فيهم، ولم يؤت سعة من المال، قال الله في سياق هذه القصة في سورة "البقرة: ٢ مصحف/ ٨٧ نزول":
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
فهل بعد هذا المجد الذي منحه الإسلام للعلماء مجد تشرئب إليه أعناق ذوي الهمم العالية، والنفوس الكبيرة؟!!

1 / 328