297

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
المقولة التاسعة: مكانة العلماء في الإسلام
تأكيدًا لمجد العلم الذي حث عليه الإسلام واعتبره الركن الأول في حياة المسلم فقد أولى الإسلام العلماء عناية خاصة، فاصطفاهم بمجد لم يمنحه لغيرهم، حتى جعلهم الله شهداء في الأرض على إلهيته، ووحدانيته، وعزته وحكمته، وقيامه بالقسط، ورفعهم في درجات الفضل، كل على مقدار علمه ومعرفته وتطبيقه لما يعلم، وجعلهم وحدهم هم الذين يخشونه حق خشيته؛ لأنهم هم العالمون بعظيم قدرته وعدله وسائر صفاته العظمى وأسمائه الحسنى.
فمن النصوص القرآنية التي مجد الله بها العلماء النصوص التالية:
١- قول الله تعالى في سورة "المجادلة: ٥٨ مصحف/ ١٠٥ نزول":
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .
ولم يقتصر رفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم على درجة واحدة يمتازون بها عن سائر الناس، وإنما جعل ذلك منطلقًا في درجات صاعدات حتى تتناسب مع مقادير العلم الذي يكتسبه كل فريق منهم، فيحتل الدرجة المكافئة لمستواه من العلم والمعرفة.
٢- وقول الله تعالى في سورة "آل عمران: ٣ مصحف/ ٨٩ نزول":
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .
وفي هذه الآية جعل الله العلماء في الأرض شهداء على إلهيته ووحدانيته، وعلى قيامه فيما خلق بالقسط، وعلى أنه هو وحده العزيز القادر الذي لا يغلب والحكيم في كل شيء، ولا يكون حكيمًا ما لم يكن عليمًا، وفي جعلهم شهداء على هذه الحقائق العظمى دلالة على أن الباحثين العلميين المنصفين لا بد أن تتجلى لهم في طرق بحثهم براهين هذه الحقائق التي تجعلهم يشهدون بها شهادة الاستدلال العقلي المكافئ للمشاهدات الحسية التي تسمح بالشهادة بها.

1 / 327