200

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
د- وحينما حرم الإسلام الربا بين لنا وجه المضرة فيه، وأنه لون من ألوان الظلم، قال الله تعالى في سورة "البقرة: ٢ مصحف/ ٨٧ نزول" بعد بيان تحريم الربا: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ .
وفي مقابل هذه المنطقة المحرمة أذن لنا بتلبية مطالب دوافع حب التملك ضمن مجالات كثيرات لا عدوان فيها ولا ظلم.
وهكذا تضع الشريعة الإسلامية حدودها دون كل منطقة تتضمن شرًّا أو ضرًّا أو أذى، أو تقضي إلى شيء من ذلك.
شرح العنصر الخامس:
وهو توجيه كل من الدوافع الفطرية ذات المظاهر المتضادة كالشجاعة والجبن، والحب والكراهية، والزهد والطمع، والكرم والبخل، لما يحقق أكبر نسبة من الخير، يمكن تحقيقها عن طريقه، وعدم اعتبار شيء منها شرًّا بذاته، أو انحرافًا في أصل التكوين، وإنما هي مقادير من المنح الربانية اقتضت لونًا من ألوان الامتحان خاصًّا بالشخص الذي أودع الله فيه هذه الدوافع الفطرية ومقاديرها.
وفي كل إنسان نسبة ما من كل متضادين من الطبائع الفطرية، ففيه نسبة ما من الشجاعة، ونسبة من الجبن، ونسبة ما من عاطفة الحب، ونسبة من عاطفة الكراهية، ونسبة من الكرم ونسبة من البخل، ونسبة ما من الزهد ونسبة من الطمع، وهكذا إلى سائر الطبائع المتضادة في الناس.
ومن الواقعية في أسس الإسلام أنه لا يعمد إلى إلغاء هذه الدوافع الفطرية المتضادة في الإنسان، أو إلغاء شيء منها إلغاء تامًّا، وإنما يعمد إلى قيادتها وتوجيهها الوجهة التي تثمر فيها الخير، وتبعدها من مزالق الشر والضر والإفساد، ويعتمد أيضًا إلى تدريب المسلم على استعمال كل منها في الموضع الملائم له.

1 / 224