199

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ .
وفي مقابل هذه المنطقة المحرمة أذن بتلبية مطالب النفس في مناطق كثيرة مباحة؛ إذ أباح لنا كل الطيبات من أنواع الأشربة، وأباح لنا كسب الأمول من التجارة المبرورة، والأعمال الإنتاجية، والاستثمارية، والخدمات التي لا شر فيها ولا ضر ولا أذى، وأباح لنا أنواعًا من اللهو البريء الخالي من أسباب المنع.
ب- وحينما حرم الإسلام الزنا بين لنا أنه سبيل سيئ لتلبية دوافع الغريزة النفسية والجسدية، قال الله تعالى في سورة "الإسراء: ١٧ مصحف/ ٥٠ نزول":
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ .
وفي مقابل هذه المنطقة المحرمة أذن بتلبية مطالب هذه الدوافع عن طريق الزواج المشروع، أو ملك اليمين، بل حث على ذلك.
ج- وحينما منع الإسلام من معاشرة الزوجة في المحيض بين لنا أنه أذى، قال الله تعالى في سورة "البقرة: ٢ مصحف/ ٨٧ نزول":
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ .
أما تحريم معاشرة الزوجات في نهار الصوم فأمر من الأمور التعبدية البحت التي يمتحن الله فيها إرادة الإنسان بين يدي أوامر الله ونواهيه التعبدية المجردة عن ملاحظة المضار والمنافع الخاصة، ونظير ذلك تحريم الأكل والشرب في الصوم وهما من الأمور المباحة في الأحوال العادية، ونظير ذلك أيضًا تحريم الأكل والشرب والكلام العادي في الصلاة، وما أشبه ذلك من الأمور التعبدية البحت.

1 / 223