334

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

قال في شرح المواهب:
وهذا من مزيد شفقته وحلمه وعظيم عفوه وكرمه١.
ولم تكن جهودا ضائعة ولا دعوة فارغة بل كانت واجبات تؤدى وثمارها مطوية مكنونة في علم الله، فقد استجاب في هذه الحملات رجال من أهل طيبة استروحوا لنسائهم الإيمان في صدورهم، فحملوها إلى قومهم في يثرب طيبة وكان في مقدمة هذه البشائر:
سويد بن الصامت: أخو بني عمرو بن عوف من الأوس قدم مكة حاجا أو معتمرا فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام والإيمان، فقال للنبي ﵊ لعل الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول الله ﷺ: "وما الذي معك؟ ". فقال: مجلة لقمان يعني حكمة لقمان، فقال رسول الله ﷺ: "أعرضها علي"، فعرضها عليه، فقال: "إن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل منه، قرآن أنزله الله ﷿ عليّ هو هدى ونور". فتلا عليه رسول الله ﷺ القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه وقال: إن هذا لقول حسن، ثم انصرف، فقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتلته الخزرج، وكان رجال من قومه يقولون: إنا لنرى أنه قتل وهو مسلم٢.

١ المواهب ج١ ص٢٩٨، راجع الدرر ص٦٨، تاريخ الطبري ج٢ ص٣٤٥ الحلبية ج١ ص٣٩٥، ٣٩٦.
٢ الدلائل البيهقي ج٢ ص١٦١، ١٦٢، الدرر ص٧٠، راجع السيرة لابن كثير ج٢ ص١٧٣، ١٧٤.

1 / 326