333

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

وفي لحظة الكرب تبدو طبيعة الداعية أن أمره كله لله وأمره كله خير فهو يفعل ما يؤمر به وينفذ ما جاءه، أما أن يستجيب الناس فتلك مشيئة الله. وتبدو طبيعة الداعية وقد ارتبطت بالجو الرباني يدعو رسول الله ﷺ دعاءه الخاشع بكلماته الرخية التي ترطب الفؤاد، وتحل فيه السكينة، وتذهب عن القلب همومه:
"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين! أنت أرحم الراحمين، وأنت رب المستضعفين، إلى من تكلني؟ إلى عدو بعيد يتجهمني، أم إلى صديق قريب ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك، أو يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" ١.
وتظهر كذلك طبيعة الداعية وصفاء نفسه وارتفاعها فوق الآلام، وعفوها عن كل زلات المحجوبين عن رحمة الله.
لقد استجاب الله لدعاء نبيه الكريم، وجاء ملك الجبال ليدمرها على ثقيف، ولكن الرسول ﷺ يحنو عليهم ويرأف بهم، فيقول في عفو كريم:
"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له"،

١ المواهب ج١ ص٣٥٤، ٣٥٥، الكامل في التاريخ ج٢ ص٩١، ٩٢، الوفا ج١ ص٢١٣.

1 / 325