وتستمر هذه الأريحية القائدة تعمل للدعوة بذكائها وجاهها ومالها، فأبو بكر رضي الله تعالى عنه هو الذي اشترى راحلة السفر لهجرة رسول الله ﷺ ودفع ثمن أرض المسجد الأول الذي أسس على التقوى من أول يوم في المدينة المنورة.
ويوم تبوك تبرع بكل ما يملكه وما ترك لأولاده إلا الله ورسوله. قال فيه النبي ﷺ:
"إن أَمنَّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر" ١.
١ فتح الباري ج٨ ص١٣، الفتح الكبير ج١ ص٣٧٥.
النموذج الثاني:
لما أسلم الطفيل بن عمر الدوسي على الرغم من الجهد الذي بذلته قريش حتى لا يدخل الطفيل في دين الإسلام، أدرك الطفيل أنه بدخوله في هذا الدين صار متحملا مسئولية العمل له، فقال للنبي ﷺ: يا نبي الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا أرجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا فيما أدعوهم إليه.
فقال: "اللهم اجعل له آية" ١.
هنا نجد مسألتين:
الأولى: أن الرجل حمل نفسه مسئولية العمل للدعوة، وأنه يطلب عونا من الله يساعد في نشرها.
١ ابن هشام ج١ ص٣٨٢، ٣٨٣، الخصائص الكبرى ج١ ص٣٣٦-٣٣٩، حياة الصحابة ج١ ص٢٠٥، ٢٠٦، السيرة لابن كثير ج٢ ص٧٢-٧٤.