309

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

قال في شرح المواهب:
ما زال النبي ﷺ مستخفيا هو والمسلمون في دار الأرقم حتى نزلت: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فجهر هو وأصحابه١.
فدل ذلك على أن العلاقة بين قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين﴾ . وقوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ هي علاقة التنجيز للأمر، قال في المواهب: قيل معناه أفرق بين الحق والباطل لأن الصدع الفرق بين الشيئين٢.
فجعل: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين﴾ مرحلة.
وجعل: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ مرحلة قسيمة للمرحلة الثانية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ﴾، مع أن ﴿فَاصْدَعْ﴾ ليست مرحلة التبليغ بل هي مرحلة زمنية في التبليغ، والفرق بينهما أن مرحلة التبليغ لها حد تعمل فيه كالأفراد، أو البيئة الخاصة أو البيئة العامة أو الناس جميعا.
أما مرحلة في التلبيغ فهي المرحلة الزمنية الفاصلة بين أسلوبي العمل للدعوة أسلوب العمل بالطريقة السرية، أو بالطريقة الجهرية. والذي يمثل المرحلة في التبليغ هو ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ لأنه يأمر النبي ﷺ أن ينتقل بالعمل من طريقته السرية إلى طريقة جديدة وهي الجهر الذي يفصل بين الحق والباطل.
كذلك جعل فضيلته الإسراء والمعراج مرحلة في الدعوة مع أنهما معجزتان للنبي ﷺ ولهما أسرار خاصة في مجال

١ و٢ المواهب ج١ ص٢٤٩.

1 / 301