وما أحوج الدعوة الإسلامية في العصر الحديث إلى هذا المستوى من العمل ينجذب إليها الناس كافة، إذ يسمعون عنها سلوكا مطبقا ووجودا عيانا فيه الخلاص والطمأنينة والأنس والسعادة، تعلو فيه أسماء الله الحسنى، وتخضع فيه النفوس كلها لجلال الله العظيم.
سابعا: السلوك المطابق للمبادئ
"أفرغت يا أبا الوليد؟ ".
بهذا الأدب الجم واستعمال الكنية في مخاطبة عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وبنداء رخي هادئ يتحدث الرسول ﷺ إلى عتبة مجيبا عليه بعد أن تحدث طويلا، وأفرط في الحديث، وذكر كلاما يثير الحليم ويهيج العفيف ويغضب الحر. لقد تحدث عتبة بكلام بذيء غير موقر، لقد عرض فيما عرض على النبي ﷺ:
"أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا وأخذا.
وإن كان إنما بك من الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا"١.
هذا عرض رجل جاهل لا يعرف أقدار الناس، ولا منازل الرجال، فقد عرفت قريش محمدا ﷺ في شبابه أعف الرجال
١ الروض الأنف ج٣ ص١٤٩، الخصائص الكبرى ج١ ص٢٨٣، الوفا بأحوال المصطفى ج١ ص٢٠١.