252

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

ولم يؤمن النضر بن الحارث ولا أبو جهل ولا الوليد، وقد اتفقوا على أن الذي يقوله محمد ليس مثل كلام البشر، وأنه لا يكذب قط أبدا. فقد حاولوا أن يخلعوا أنفسهم من استقطاب الإيمان الذي حاصرهم وجدانيا، فأغلقوا دونه القلوب والأسماع، ولكنهم فتحوا بهذا الموقف العنيد آفاقا فسيحة، ونشروا بهذا الجحود والمكابرة والمواجهة استقطابا شاملا في أنحاء البيئة من قريب ومن بعيد، يقول ابن هشام:
فلما انتشر أمر رسول الله ﷺ في العرب وبلغ البلدان، ذكر بالمدينة ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول الله ﷺ حين ذكر، وقبل أن يذكر من هذا الحي من الأوس والخزرج، وذلك كلما كانوا يسمعون من أحبار اليهود وكانوا حلفاءهم ومعهم في بلادهم، فلما وقع ذكره بالمدينة، وتحدثوا بما بين قريش فيه من الاختلاف.
قال أبو قيس بن الأسلت أخو بني واقف -وكان يحب قريشا- قصيدة يعظم فيها الحرمة، وينهى قريشًا فيها عن الحرب ويذكر فضلهم وأخلاقهم، ويأمرهم بالكف عن رسول الله ﷺ ويذكرهم بآلاء الله عندهم ودفعه عنهم الفيل وكيده عنهم١.
هكذا آثار الرسول الكريم ﷺ بيئة الدعوة باستقطاب شامل كامل ساعدت في اتساع رقعة الجبهة المعارضة ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وتلك واحدة من امتيازات الدعوة الإسلامية يوم أن تكون خالصة لوجه الله يأتيها نصره من حيث لا نعلم.

١ يتصرف ابن هشام ج١ ص٢٨٢، ٢٨٣.

1 / 244