215

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

وتلك قاعدة أساسية في تربية الدعاة أن يعزفوا عن الحياة وزينتها ويرغبوا إلى الله وما عنده، وهو أيضا مستوى مفروض في تربية الداعية توصل إليه تلاميذ المدرسة الأولى للدعوة في دار الأرقم بن الأرقم.
ولقد سأل النبي ﷺ أبا ذر وقد جاء من بعيد يستطلع أمر الإسلام دون أن يسأل أحدا من كفار قريش وبات ما شاء الله له أن يبيته في مكة، فلما قدم على النبي ﷺ قال له: "فمن كان يطعمك؟ "، قال: ما كان من طعام إلا ماء زمزم١.
وهو سؤال يكشف عن منهج خاص في إعداد القيادة، وهو رعاية الجانب الاقتصادي بالقدر الذي يكفل لهم الحياة الإنسانية، ويبلغهم القدرة على أعباء العمل والجهاد.
لقد كان النبي ﷺ في المرحلة الأولى من تلقيه الرسالة يجهز قيادة تحمل معه مسؤلية نشر الدعوة حتى لا تجابه الدعوة بادئ بدء بالإعراض من كل أفراد المجتمع، واتخذت تربية هذه القيادة جوا سريا.
اختار فيهم الأفراد الصالحين للإعداد.
وأبعدهم عن الضغط الاجتماعي حتى تصفو نفوسهم وقرائحهم وتنجلي صدورهم وأفئدتهم بالقرآن والمشاهدة النبوية.
وعرض لهم الدعوة في شمول فسيح فيما يتعلق بالعقيدة والإيمان.

١ الحلبية ج١ ص٣١٥.

1 / 207