واستمر على هكذا مستخفيا يصلي مع رسول الله ﷺ في شعاب مكة بعيدا عن أعين الناس، حتى عثر عليهما أبو طالب يوما وهما يصليان، فقال أبو طالب لعلي: أي بني! ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت بالله ورسوله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، قال ابن هشام: فزعموا أنه قال له: إنه لم يدعك إلا إلى الخير فالزمه١.
١ ابن هشام ج١ ص٢٤٧ الحلبية ج١ ص٣٠٦ الكامل في التاريخ ج٢ ص٥٨ تاريخ الطبري ج٢ ص٣١٤.
مستوى تربية القيادة:
وكانت تربية النبي ﷺ لهذا الرعيل على المستوى الرفيع سيكولوجيا ووجدانيا ويقدر ما أتيح له ﵇ ماليا واقتصاديا.
لقد أخذ الداعية الأول ﷺ على نفسه مسئولية إعداد قيادة يصل بها الفكر إلى أرفع مستويات العقيدة وضوحا وشمولا. كما أخذ على نفسه مسئولية حمايتها من الجو الذي تتعرض له إن عنَّ لواحد منها في هذه المرحلة شيء من ذلك.
أما المستوى الوجداني الذي وصلت إليه التربية فإن سعد بن أبي وقاص ﵁ وهو شاب في التاسعة عشر من عمره يمثله، وقد كرهت أمه دخوله في الإسلام، وكان بها بارا رفيقا مهذبا،