يقول في ذلك ابن هشام:
ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به، ثم إن الله ﷿ أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء به١.
وتأتي هذه القضية واضحة في قصة إسلام سيدنا علي ﵁. روى البيهقي:
ثم إن علي بن أبي طالب ﵁ جاء بعد ذلك فوجدهما يصليان فقال علي:
ما هذا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: "دين الله اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى عبادته وتكفر باللات والعزى".
فقال علي: هذا أمر لم أسمع به من قبل اليوم، فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب، وكره رسول الله ﷺ أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره فقال له:
"يا علي إذا لم تسلم فاكتم"، فمكث على تلك الليلة حتى جاء فقال: ما عرضت علي يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى وتبرأ من الأنداد"، ففعل علي وأسلم فمكث علي يأتيه على خوف من أبي طالب، وكتم علي إسلامه، ولم يظهره٢.
١ السيرة لابن هشام ج١ ص٢٦٢ الكامل في التاريخ ج٢ ص٥٩.
٢ دلائل النبوة للبيهقي ج١ ص٤١٤، ابن كثير ج١ ص٤٢٨.